مساحة إعلانية




 
شاطر

المرأة والوجه الآخر   Emptyالثلاثاء أبريل 24, 2012 5:15 am
رسالة
بيانات كاتب الموضوع
المرأة والوجه الآخر
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Admin
الرتبه:
Admin
الصورة الرمزية
 
hadi moa

البيانات
عدد المساهمات : 184
نقاط : 456
تاريخ التسجيل : 29/08/2010
 
 

 


الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

https://ns-al-islam.ahladalil.com

مُساهمةموضوع: المرأة والوجه الآخر    




بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ...
0 يا أيها الذين آمنوا تقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما )

أما بعد ...


أيها الإخوة والأخوات :

حديثي إليكم في هذه الليلة ، من خلال هذه المحاضرة ، والتي هي بعنوان ( المرأة والوجه الآخر ) فأقول :

حي من بالحي أضحى بارعا
بجمال وكمال وحياء
يحفظ الود إلى أربابه
سائراً في الكون سير الأتقياء
واصلاً بالفرض لله العلي
هاجراً أهل الخنا والكبرياء


أيها الإخوة والأخوات ..

كان الطرح وما يزال عن معايب ومثالب المرأة .. المرأة والتبرج ... المرأة والمعاكسات .. المرأة والإعجاب .. المرأة وكثرة الخروج إلى الأسواق .. المرأة والنشوز والطلاق ..المرأة ورقة الدين .. بل لعل مما ينابز به بعض الرجال أن يقال له " دين امرأة "
قائمة طويلة من المعايب والمثالب .. وأنا لا أنكر وجود هذه الظواهر ، ولكن الذي لا نرتضيه جميعا ، أن نقدم المرأة من خلال هذه الصورة القاتمة ، وننسى الوجه المشرق للمرأة ،

أيها الداعية ... ويا أيها الواعظ .. ويا أيها الخطيب الذي طالما هززت أعواد المنابر .. ويا أيها المجاهد في ساحات الوغى .. يا أيها الناس جميعا .. أفلا نعلم جميعا أننا نتاج تربية الآباء ومعهم الأمهات ؟؟! بل حتى أنت يا من انحرفت عن جادة الحق والصواب .. كم وكم عاتبتك أمك أو أختك عن سلوك هذا الطريق المنحرف ، ولك تمنت لك سلوك طرق الخير ، ولكن لا مجيب !!

إن المرأة المعاصرة ، والتي سنتحدث عن بعض الصور الناصعة من حياتها ، هي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة )رواه الإمام مسلم ... هذه المرأة الصالحة التي يقرر الشرع أنها من خير متاع الدنيا ، ما زالت بحمد الله تعالى على مر العصور حاضرة وظاهره ، فالشارع لم يقصرها على وقت دون آخر ،


أيها الإخوة والأخوات :

إن مما دعاني للحديث حول هذا الموضوع أمور منها :

أولاً : إنصاف للمراة في حديثنا عنها ، وهذا من العدل الذي أمر الله تعالى به في قوله : ( وإذا قلتم فاعدلوا )

ثانياً : أننا جميعاً لا نرتضي تعميم حكم الانحراف على جميع النساء ، وفيهن من لها القدح المعلى بالسبق إلى الخيرات والدعوة إليها

ثالثاً : تثبيت الصالحات وخاصة ممن يعشن في بيوت لاتمت للالتزام بصلة ، بل قد تكون في هذا البيت مثاراً للسخرية والاستهزاء ، نذكر ذالك لنقول لهذه ولغيرها : معكِ في الطريق كثر بحمد الله تعالى ، فإن المسافر يأنس في السفر بصاحبه ..

رابعاً : نداءٌ للفتاة التي لم تستقم على شرع الله تعالى ، لنقول لها من خلال ذالك : دونكِ هذه النماذج من الخيرات يعشن معنا وبيننا ، حتى لا تقولي للداعية إذا عرضت لكِ شيئاً من سير الصحابيات والتابعيات : أولئك عشن في غير الزمن الذي نعيش فيه ..

خامساً : إغاظة للشانئين والمناوئين للمرأة ، لنقول لهم : مهما بذلتم جهدكم لجعل المرأة ألعوبة في أيدكم ، فإن في نساءنا خير كثير بحمد الله تعالى لن تؤثر فيها سهامكم الواهية .. ولا شك أن إغاظة هؤلاء قربة يتقرب بها العبد إلى ربه ، والله تعالى يقول : ( ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) ...

أيها الإخوة والأخوات :

لقد جاء نسق هذه المحاضرة من خلال قصصٍ قد وقفت عليها جميعاً ، حتى تأكدت من صحة وقوعها وحدوثها ، بل لعل أن مما يبشر به ، أنه ورد إلي عدد ليس بالقليل من القصص ، مما يدل على وجود الخير الكثير بحمد الله تعالى في نساءنا .. وإنما عمدتُ إلى أسلوب القصة ، لأن التربية بالقصة منهج رباني ، كما قال الله تعالى : ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) ، ولأن إيراد القصة أسلوب ومنهج نبوي كريم ، كما ورد في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) متفق عليه ، وما زال سلف الأمة يأنسون بذكر القصص ، ويتناقلونها فيما بينهم ، حتى قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : " الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه لأنها آداب القوم وأخلاقه " وقال آخر : " استكثروا من الحكايات فإنها درر وربما كانت فيها الدرة اليتيمة "


أيها الإخوة والأخوات :

هي صور حية ، وقعت على أرض الواقع ، ليست بكلام إنشائي جميل ، من منظومة يجب أن نفعل كذا ، ولا يجب أن نفعل كذا ، وصدق من قال : فعل رجل في ألف رجل ، أبلغ من قول ألف رجل لرجل .
هي قصص حرصتُ أن تكون من القصص التربوية الهادفة ، تحمل الفكرة السامية ، والهدف النبيل ، والمبدأ الفاضل ، ولعلنا نشرع في المقصود بمشيئة الله تعالى ، سائلاً منه الإعانة والتوفيق ، من خلال العناوين التالية :ـــ

أولاً : عاشقة الجهاد
ثانياً : خنساء هذا العصر
ثالثاً : دحداحة هذه الأمة
رابعاً : أسيرة طلب العلم
خامساً : وفي الليل لهن شأن
سادساً : الهمة العالية
سابعاً : المكلومة
ثامناً : الخاتمة الحسنة

ولقد عمدتُ كما يظهر لكم أيها الإخوة والأخوات من خلال هذه المحاضرة إلى أن تكون هذه القصص من خلال ضروب متعددة ، فهذه في الجهاد ، وأخرى في الصبر ، وأخرى في قيام الليل ، وهكذا دواليك ... على أنني سأذكر تحت كل عنوانٍ قصةً ، وربما عمدتُ إلى ذكرِ قصتين ولا أزيد على ذالك ...

ومما يجدر التنبيه عليه أن هذه القصص إنما حصلت لنساء في هذا الوقت ، بل حرصت على أن يكن من الشابات حتى تتحقق القدوة ، والله المستعان ...

القصة الأولى : عــــاشقة الجهاد


تقول هذه الأخت في رسالتها التي سطرتها بيدها ، وقد قمت باختصارها لطولها مع المحافظة على بنية القصة الأساسية ...
حيث تقول :

لقد كنتُ أسمع بها ، وأُراها رمزاً رائعا ، بل إني وضعتها لي هدفاً أتمنى أن أصل إليه ، أتدرون ما هي ؟؟؟ إنها الشهادة ، القتل في ساحة المعركة ، عندما كنتُ أرى صور القتلى الذين نحسبهم بإذن الله تعالى شهداء ، كان داخلي يضج بالأفكار والخيالات ، والدعوات والابتهالات ، أتذكر ذات مرة عندما كنت في المرحلة الثانوية ، كنتُ مع إحدى الزميلات نتحدث ، ولعلكم تعرفون ما يؤرق بنات هذه المرحلة ، فكنا نتحدث عم فتى الأحلام ، فلما جاء دوري قلت لزميلتي : سأتكلم بشرط ألا تخبري أحداً بذالك ، وألا تضحكي علي ساخرة !! قالت أحاول ، قلتُ أتمنى أن أتزوج شهيداً ، صرخت ضاحكة ثم قالت : أتريدين الخلاص منه قبل مجيئه ..

كانت نفسي والله الذي لا إله إلا هو تتوق إلى الجهاد ، والمعارك والشهادة ، على الرغم من كوني من أسرة صارمة نوعا ما ، في وسط لا يشبه هذه التوجهات ، ولعله يراها من إضاعة الوقت ، أو التزمت ، إلا أن هاجس هذه الأمور كان يعيش بداخلي ، قلبتُ نظري في كثير من أشرطة الجهاد ، لا أخفيكم سرا ، أن الأمر جد شاسع بين الحقيقة والصورة ، في الحقيقة خوف وظلام ، جوع وعطش ، برد وصقيع ، رصاص وقنابل وألغام ، أسرٌ وتعذيب وتشويه ، هذا طريح وهذا جريح ، أما في الصورة فالأمر على خلاف ذالك ، مشاهد ومقاطع ، وحصيلة القتلى كذا والجرحى كذا ، ثم ينتهي كل شيء ، ومع ذالك ، كانت النفس وما زالت تتمنى الجهاد ، يحركها القارئ بصوته الرنان وهو يتلوا قول الله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم )

والآخر أتأمل قوله وهو يترنم :
هذي بساتين الجنان تزينت
للخاطبين فأين من يرتاد

والآخر حينما ينشد أمام صديقه المقتول :
لئن لم نلتقي في الأرض يوما
وفرق بيننا كأس المنون
فموعدنا غداً في دار خلد
بها يحي الحنون مع الحنون

هل أحسستم الآن بمعنى ما أتكلم عنه ؟؟ وهل أدركتم نوع الشعور الذي اجتاح نفسي ؟؟

تعالوا الآن لأحدثكم عن شيء في نظري ، قد يساوي حجم ما ذكرت ، وتعب ما أسلفت ، ومشقة ما وصفت ، ولذة ما تخيلت ، وعاقبة ما تعلمون وقد علمت ، إن الحياة كلها ساحة للجهاد ، إن حياتنا كلها هي ميدان قتال ، أليس كذالك ؟؟ أوليس أعداؤنا كثر ؟؟

إبليس والدنيا ونفسي والهوى
ما حيلتي وكلهم أعدائي

تعالوا معي لنعيش ، والكلام للأخت ،، بروح المجاهد ونفسه ، بل لنكن هو بشحمه ولحمه ،،
مع إطلالة كل فجر نعمل كما يعمل المجاهد ، نغتسل ، نتحنط ، نخرج ونضع في أذهاننا أننا قد لا نعود ، دعونا ننقل كل أمور حياتنا إلى ساحة الجهاد ، حتى مصطلحاتنا وكلماتنا،،،،
أردتُ أن أقوم بعمل دعوي قوبلتُ بالرفض ، هذا جبل اعترض طريقي فكيف سأتجاوزه ، أقفز فوقه باستخدام طائرة ، أو أحاول صعوده وإن شق ، عدتي فوق ظهري ، حمل ثقيل ، لكن سوف أصعد ، نعم بإذن الله سوف أصعد ، أردت أن أقوم بعمل ، قوبلتُ بردة فعل معاكسة ، هذه رصاصة موجهة كيف أتقيها ، إن كان بإمكاني لأضرب يدها قبل أن ترميني فعلت ، وإن لم ، لأخفض رأسي قليلاً ،، كيف أتجاوز ؟؟ أصفح ، أبلعها ،، أردنا أن نشن حملة بالطائرات لتوزيع بعض المعونات الروحية الضرورية ، قوبلنا بالدبابات المضادة للطائرات ، رفضت الفكرة ، جلسنا ، لا يأس لنحاول أن نتصدى للقنابل ونتجاوز ذلك ، إن لم نفعل ذلك لنخفف قليلاً من سرعة الطيران حتى نعرف من أين نُقذف ؟ إن لم يحصل ذلك لنغير اتجاه الطائرات ، بدل أن يكون باتجاه العاصمة فليكن إلى أهم المدن أو إحداها ، الغرض أن تحقق الطائرات هدفها وتوصل حمولتها إلى من ينتظرها ، بل وفي أشد التعطش لها ،

منذ دخلنا هذه الجبهة والقذائفُ تنهال علينا ، والرصاصات موجهة إلينا ، والذي نفوس الخلائق بيده أن هذا لم يضعف هممنا بل على العكس من ذلك كلما زادت زدنا ، ثم إن مما يدفع هممنا ، اليقين بتلك المعاملة التي نحن نطبق بنودها ، معاملة مع رب كريم يُدخل في السهم الواحد الثلاثة إلى الجنة ، إن هذا يدفعنا أن نكون جميعاً جنود جبهة واحدة ، كلنا نهب يداً واحدة ، ومن يتخلف عنا لن نقول له إلا ما علمنا عليه إلا خيرا ، ولكننا سنذكره بأن الله فضل المجاهدين على القاعدين درجة ، لن نغتر يوماً بكثرة بإذن الله تعالى ، حين ينادى يا خيل الله اركبي ، حي على الجهاد ، هيا إلى العمل ، هيا إلى طلب العلم ، هيا إلى التناصح ، هيا إلى العمل الدعوي ، سنهب ، كلنا سنهب ، حتى لو كان في يدِ إحدانا ما تتزود به ، ستأكل ثم تأكل أخرى ، ثم تنظر إليها وتقول : إنها لحياة طويلة إن بقيت حتى آكلها ، وترمي بها ثم تمضي ، أأظل أكتب ؟! أم فهمتم ما أعني ؟! إنها لذة العيش باحتساب ، لذة الجهاد والمجاهدة ، اللذة التي تقود إلى لذة أروع ، ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ،، إلى أن تقول في نهاية قصتها : ما زال قلمي يريد التدفق ليتحدث عن الجهاد ،، ولكن حان الآن وقت العمل ، فلعلي أعود إليكم يا من عشتم معي حقيقةً ، أعود مرة أخرى قريباً لأنقل لكم بعض ما يجري في الساحات ، أي في ساحات الوغى ،،، انتهت قصتها وفقها الله تعالى ،،،

قلتُ :

بقي أن تعلموا أيها الإخوة والأخوات أن هذه الفتاة ليست بطالبة في كلية شرعية ، بل هي طالبة في كلية علمية ، بل تعيش مع ذلك في بيت يعج بالملاهي والمنكرات ، ولقد رئيَ فيها رؤى حسنة ، فقد رئيت كأنها على فرس ، وعليها ثياب بيض ، فعبرها أحد الذين يجيدون تعبير الرؤى ، فقال : هذه يكتب لها الشهادة بإذن الله تعالى وإن لم تطأ رجلها أرض الجهاد ، لا أقول ذلك فتنة لصاحبة القصة ، بل أقول لها الأعمال بالخواتيم ، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال : ( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه )

ألا تعجبون أحبتي الكرام من فهم هذه الفتاة للجهاد ، في وقت غابت فيه عن كثير من الناس معاني الجهاد ، وحقيقة الجهاد ،،،

القصة الثانية : خنساء هذا العصر

لقد نشرت هذه القصة في مجلة حياة في العدد الثامن من شهر ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وإحدى وعشرين ، يقول صاحب القصة وهي قصة عجيبة ، عجيبة ، عجيبة :ـ

يقول فيها ، سافرت إلى مدينة جده في مهمة رسمية ، وفي الطريق فوجئت بحادث سيارة ، يبدوا أنه وقع لتوّه ، كنتُ أول من وصل إليه ، أوقفتُ سيارتي واندفعتُ مسرعاً إلى السيارة المصطدمة ، تحسستها في حذر ، نظرت إلى داخلها ، حدقتُ النظر ، خفقات قلبي تنبض بشدة ، ارتعشت يداي ، تسمرت قدماي ، خنقتني العبرة ، ترقرقت عيناي بالدموع ، ثم أجهشت في بكاء ، منظر عجيب ، وصورة تبعث الشجن ، كان قائد السيارة ملقى على مقوَدها جثة هامدة ، وقد شخص ببصره إلى السماء رافعاً سبابته ، وقد أفتر ثغره عن ابتسامةٍ جميله ، ووجهه تحيط به لحية كثيفة ، كأنه الشمس في ضحاها والبدر في سناه ، العجيب ــ والكلام ما يزال له ـــ أن طفلته الصغيرة كانت ملقاة على ظهره ، محيطة بيديها على عنقه ، وقد لفظت أنفاسها وودعت الحياة ، لا إله إلا الله ، لم أرى مِيتتة كمثلِ هذه الميتة ، طهرٌ وسكينة ووقار ، صورته وقد أشرقت شمس الاستقامة على محياه ، منظر سبابته التي ماتت توحد الله تعالى ، جمال ابتسامته التي فارق بها الحياة حلقت بي بعيداً بعيدا ، تفكرتُ في هذه الخاتمة الحسنة ، ازدحمت الأفكار في رأسي ، سؤال يتردد صداه في أعماقي ، يطرق بشدة ، كيف سيكون رحيلي ؟؟ على أي حال ستكون خاتمتي ؟؟ يطرق بشدة ، يمزق حجب الغفلة ، تنهمرُ دموع الخشية ، ويعلوا صوت النحيب ، من رآني هناك ظن أني أعرف الرجل ، أو أن لي به قرابة ، كنتُ أبكي بكاء الثكلى ، لم أكن أشعر بمن حولي ، ازدادَ عجبي ، إي والله ، حين انساب صوتها يحمل برودة اليقين ، لامس سمعي ، ردني إلى شعوري ، يا أخي لا تبكي عليه إنه رجل صالح ، هيا هيا ، أخرجنا من هناك ، وجزاك الله خيرا ، التفتُ إليها ، فإذا امرأة تقبع في المقعدة الخلفية من السيارة ، تضم إلى صدرها طفلين صغيرين ، لم يمسا بسوء ولم يصابا بأذى ، كانت شامخة في حجابها شموخ الجبال ، هادئة في مصابها هدوء النسيم ، لا بكاء ولا صياح ولا عويل ، أخرجناهم جميعاً من السيارة ، من رآني ورآها ، ظن أني صاحب المصيبة دونها ، قالت لنا وهي تتفقد حجابها وتستكملُ حشمتها في ثباتِ الراضي بقضاء الله تعالى وقدره : لو سمحتم احملوا زوجي وطفلتي إلى أقرب مستشفى ، وسارعوا في إجراءات الغسل والدفع ، واحملوني وطفلي إلى منزلنا ، جزاكم الله خير الجزاء ، بادر بعض المحسنين إلى حمل الرجل وطفلته إلى أقرب مستشفى ، ومن ثم إلى أقرب مقبرة ، بعد إخبار ذويهم ، وأما هي ، فقد عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها ، فردت في حياء وثبات : لا والله لا أركب إلا في سيارة فيها نساء ، ثم انزوت عنا جانباً وقد أمسكت بطفليها الصغيرين ، ريثما نجد بغيتها ، وتتحقق أمنيتها ، استجبنا لرغبتها ، وأكبرنا موقفها ، مر الوقت طويلاً ونحن ننتظر على تلك الحال العصيبة ، في تلك الأرض الخلاء ، وهي ثابتة ثبات الجبال ، ساعتان كاملتان حتى مرة بنا سيارة فيها رجل وأسرته ، أوقفناه ، أخبرناه خبر هذه المرأة ، وسألناه أن يحملها إلى منزلها فلم يمانع ، عدتُ إلى سيارتي وأنا أعجبُ من هذا الثبات العظيم ، ثبات الرجل على دينه واستقامته في آخر لحظات الحياة وأول طريق الآخرة ، وثبات المرأة على حجابها وعفافها ، في أصعب المواقف وأحلك الظروف ، ثم صبرها صبر الجبال ، إنه الإيمان ، إنه الإيمان ، ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويظل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) ،،، انتهى كلامه وفقه الله تعالى ،،،

الله أكبر

، هل نُكبر في هذه المرأة صبرها وثباتها ، أم نُكبرُ فيها حشمتها وعفافها ، والله لقد جمعت هذه المرأة المجد من أطرافه ، إنه موقفٌ يعجز عنه أشداء الرجال ولكنه نور الإيمان واليقين ، أي ثبات وأي صبر وأي يقين أعظم من هذا ؟!! وإنني لأرجوا أن يتحقق فيها قول الله تعالى : ( وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وإن إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )....
القصة الثالثة : دحداحة هذه الأمة

هي قصةٌ لامرأةٍ تملك منزلا فسيحاً ، لكن قلبها قد تعلق بمنازل الآخرة ، وهذا هو ما يؤكده موقفها ، فقد أرقها ما تعانيه دار القرآن الكريم في حيها ، لكون هذه الدار في مدرسة للبنات ، مما يتعذر معه استعمال كافة مرافق المدرسة ، فما كان منها إلا أن تبرعت بمنزلها وفقاً على دار تحفيظ القرآن الكريم ، لقد كان هذا البيت يمثل لها مصدر رزق ، كانت تقوم بتأجيره والاستفادة من ثمنه ، للأنفاق على نفسها وعلى غيرها ، والذي نفسي بيده ، لقد تصورت موقفها ، فتذكرت حينها أبا الدحداح ن في قصتها المشهورة ، كما في حديث أنس الذي رواه الإمام أحمد ، أن رجلاً قال : يا رسول الله إن لفلانٍ نخلة ، وأنا أقيم حائطي بها فمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها ، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( أعطها إياه بنخلة في الجنة ) فأبى ، فأتاه أبى الدحداح ،فقال : بعني نخلتك بحائطي ، ففعل ، فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال يا رسول الله : قد ابتعت النخلة بحائطي ، قال فجعلها له فقد أعطيتكها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( كم من عذقٍ راحٍ لأبي الدحداح في الجنة ) قالها مرارا ، قال : فأتى امرأته فقال يا أم الدحداح ، اخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة ، فقالت : ربح البيع ، أو كلمةً تشبه هذه ،،،

والله لا نملكُ إلا أن نقول حسن ظنّ بالله تعالى : ربح الييع أيتها المرأة الصالحة ، نحسبكِ كذلك ولا نزكي على الله أحدا ،

وهذه امرأة أخرى :

أرسلت إلي في يومٍ من الأيام ذهباً كثيرا لإيصاله إلى جهة خيرية ، لتتولى توزيعه على مستحقيه في مشارق الأرض ومغاربها ، وإذا هي قد أرفقت ورقةً مع ذهبها تقول فيها : كغيري من الفتيات ، كنتُ أنتظر زوجاً يطرق بابنا ، وهذا هو ما حصل ، ثم تزوجت ، ولكن الله تعالى لم يقدر لهذا الزواج أن يستمر ، والحمد لله تعالى على كل حال ، لا أملك والله من حطام الدنيا إلا هذا ، لا أدري ما الله صانع به بعد ذلك ، ولا يقدر الله لعبده إلا خيرا ، تأملتُ حال أخواتي المسلمات ، تقول هذه الأخت ــ وما يتعرضن له من فتنة في الدين ، وهتكٍ للأعراض ، وصد عن سبيل اله تعالى ، فحمدتُ الله على ما أنا فيه من خير وعافية ، وها هو ما أملكه ، بل هو كل شيء وأرجوا الله تعالى أن يخلف علي خيرا ،

قلتُ :

أسأل الله تعالى أن يفرج كربتك ، وأن يجعل لكِ من كل ضيقٍ مخرجا ، وأن يخلف عليكِ ما أنفقتيه ،،


القصة الرابعة : أسيرة طلب العلم ...

تقول هذه الأخت بعد أن عنونت رسالتها بقولها : هكذا وجدتُ العلم ...
تقول : به عرفتُ أن للحياة هدفاً أسمى ، يسعى الإنسان من أجله ، أيام وليالي تمر علي هي والله غنائم بالعلم ، إذا انقضى يوم منها لم أستفد فيه من فنوني ، فهو ليس من أيامي ، ليس من عمري ، نعم ، لقد علمني تدارسه كيف هي الحياة وأنسها ، أنسها بالله تعالى ، وتدارس قال الله تعالى ، قال رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أنس الحياة قال أحمد ، رجح ابن تيمية ، صوب الشيخ ابن باز ، رجح الشيخ محمد رحمهم الله تعالى ، أنس الحياة في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم ، لذة الحياة وبهجتها حدثنا فلان عن فلان ، كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل كذا ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل كذا ، لذة الأوقات وبهجتها بعد صلاة الفجر وأنا أترنم مراجعةٍ لبعض المتون التي حفظتها ، فتارةً مع منظومة السعدي للقواعد الفقهية ،

الحمد لله العلي الأرفق
وجامع الأشياء والمفرق

ثم أنتقل إلى رحيق المصطلح عبر منظومة البيقوني ،،،
أبدأ بالحمد مصليا على
محمد خير نبي مرسلا

فأقفز بذهني إلى المنظومة الرحبية في الفرائض المرددة ،،،
أول ما نستفتح المقالا
بذكر حمد ربنا تعالى

ثم أعرج على أصول الفقه فهمتي عالية ، حينها أراجع ما حفظت من متن الورقات ، يطير قلبي فرحاً مع قول المصنف : وهذه ورقات تشتمل على فصول من أصول الفقه ، وهكذا دواليك حتى طلوع الشمس ، لا إله إلا الله ، كيف يجد رجل أوشاب ممن هم من أهل الصلاح أنساً للحياة بغيرها ، وقد هيئت لهم الأسباب ، ولولا أن الله تعالى قال : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) لتمنيت أني أكون شاباً لأجالس أهل العلم وآنس بصحبتهم ، لا أكتمكم سراً إذا قلت لكم : أنه ينتابني في كثير من الأحيان أثناء مدارستي لبعض الفنون ، كأن روحي ترفرف إلى السماء ، إي والله وبلا مبالغة ، و لا أدري لماذا !! حتى ربطت ذلك بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ) فقلت في نفسي : هل أكون كأهل العلم وطلبته في ذلك !! لعل ذلك يكون ولو بمحبة العلم والرغبة في تحصيله وإن لم أبلغ مدهم ولا نصيفهم ، حتى تقول هذه الأخت : والله إن لي ما يقرب من خمسة أشهر أو تزيد وأنا أشتهي الخروج مع أهلي للنزهة الأسبوعية للمزرعة ، أو البر ، فأنا أحب تأمل الأشجار و الثمار ومياه السواقي ، ولكن لأن ذلك اليوم يتوافق مع وقت درس علمي أحضره لم أستطع ذلك ، بل لن أوثر على هذا الدرس شيئا ، ومع أن أهلي قد يخرجون مرة أخرى في اليوم الذي يليه لكن لا أستطيع الخروج لإنهاء بعض الأعمال ، حتى لا يؤثر تركها علي مراجعة العلم وكتابته بقية الأسبوع ، لقد كنت ـ والكلام ما يزال لها ـ أقرأ قصة ذلك الرجل الذي يقول : بقيت سنين أشتهي الهريسة ولا أقدر عليها ، لأن وقت بيعها في وقت سماع الدرس ، لقد كنت أقرأ هذه العبارة مجردة ، حتى تحقق لي ذلك على أرض الواقع ، بمنة منه وفضل ، بل والله لقد فقدت يوما مجلد من المجلدات ، وقد نفذت هذه النسخة من المكتبات ، فاغتممت لذلك غما كثيرا ، حتى أشفقت علي أخواتي لما أصابني ، فأخذن يبحثن معي عنه ، فلم أستفد في ذلك اليوم ، فلما وجدته بحمد الله تعالى ، سجدت لله تعالى مباشره ، بل تقول : إنني لا أستطيع مفارقة كتبي المجلدة ، لا في حضر ولا في سفر ، فكنا إذا أردنا سفراً سألني الأهل عن حقيبتي ، لأنها تحتاج إلى مكان أوسع ، فكل المتاع بعدها أهون كما يقول أهلي ذلك ، وكنت بحمد الله تعالى لا أحمل شيئا من حطام الدنيا ، إلا ما ندر ، ولكنها لكتبي التي لا أستطيع مفارقتها ، حتى تقول : أراد الأهل يوما الخروج ، فدخل علي أخي بعد أن أحس أن في البيت أحداً من أفراد العائلة ، فمر على مكتبتي كالعادة ، فوجدني جالسة ، قد آنست الكتب وحشتي ، فقال : فلانة ، ألن تخرجي معنا كالعادة ، فقلت : لا ، فقال وهو يقلب نظره في المكتبة يمنة ويسرة : فلانة ، قلت نعم ، أنتِ تعيشين في عالم آخر ، فقلت أجل ، أجل ، أخي ، إن العلم أنيس في الوحشة ، وصديق في الغربة ، وفوق ذلك فيه رضا الرحمن ، وهو طريق دخول الجنان ، أجل ، سعادتي في مكتبتي ومع كتبي ، والله إن هذه السعادة تغيب إذا فارقتهما حتى أرجع إليهما ، لست والله مبالغة ، لكنها الحقيقة ، أكتب لكم ذلك علّ في قصتي تكون العظة والعبرة لمن ضيعوا أوقاتهم وأقبلوا على قراءة كل شيء إلا قراءة كتب أهل العلم ، أسأل الله تعالى أن يحسن لي ولكم الخاتمة ،، انتهت قصتها وفقها الله تعالى ،،

قلت :

هل سمعتم بأسيرة للعلم كهذه ، لقد ذكرتني والله هذه الفتاة بإقبالها على العلم ، بأسماء بنت أسد الفرات ، ورابعة بنت محمود الاصبهانية ، وزليخة بنت إسماعيل الشافعي ، وغيرهن ممن يضيق المقام عن حصرهن ، إنها رسالة لتلك الفتاة التي عكفت على قراءة القصص الهابطة ، والمجلدات الفاسدة ، فشتان بين من تعكف على قال الله تعالى وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ومن تعكف على قال الشيطان وجنوده وأعوانه ، نسأل الله تعالى السلامة والعافية ،،،

القصة الخامسة : وفي الليل لهن شأن

يحدثني أحد الإخوة من طلبة العلم ، يقول :

كان لدي مجموعة من الأخوات الكريمات أقوم بتدريسهن بعض المتون العلمية في مركز من المراكز النسائية ، يقول : أقدم أحد الشباب الأخيار بخطبة واحدة منهن ، وفي ليلة زواجها ، بل وبعد صلاة العشاء وبينما أنا في مكتبتي ، وإذا بها تتصل علي ، فقلت في نفسي : خيراً إن شاء الله تعالى ، وإذا بها تسأل عن حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( رحم الله رجلا قام من الليل فصلى فأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت فأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) رواه الدارمي والنسائي والإمام أحمد ، أتدرون لماذا تسأل ؟ هي تسأل : هل من المستحسن أن أقوم بأمر الزوج لصلاة الليل ولو كانت أول ليلة لي معه ، يقول هذا الأخ : فأجبتها بما فتح الله علي ، فقلت في نفسي ، سبحان الله ، تسأل عن قيام الليل في هذه الليلة ، وعن إيقاظ زوجها ، ومن رجالنا من لا يشهد صلاة الفجر في ليلة زفافه ، ولم أملك والله دمعةً سقطت من عيني ، فرحاً بهذا الموقف الذي إن دل على شيء فإنما يدل على الخير المؤصل في نساءنا ، حتى يقول : كنت أظن أن النساء جميعا همهن في تلك الليلة زينتهن ولا غير ، وأحمد الله تعالى أن الله خيب ظني في ذلك ، وأراني في أمتي من نساءنا من همتها للخير عالية ،،،


وهذه والدة إحدى الفتيات تقول :

ابنتي عمرها سبعة عشر عاماً فقط ، ليست في مرحلة الشباب فقط ، لكنها مع ذلك في مرحلة المراهقة ، حبيبها الليل كما تقول والدتها ، تقوم إذا جن الليل ، لا تدع ذلك شتاءً ولا صفيا ، طال الليل أم قصر ، تبكي ، لطالما سمعتُ خرير الماء على إثر وضوئها ، لم أفقد ذلك ليلة واحدة ، وهي مع ذلك تقوم في كل ليلة بجزأين من القرآن ، بل لقد عاهدت نفسها على ذلك ن إن لم تزد فهي لا تنقص ، إنها تختم القرآن في الشهر مرتين في صلاة الليل فقط ، كنت أرأف لحالها ـ كما تقول والدتها ـ لكنني وجدت أن أنسها وسعادتها إنما هو بقيام الليل ، فدعوت الله لها أن يثبتها على قولها الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يحسن لنا ولها الخاتمة ، انتهت رسالة والدتها ،

يا أيتها الفتاة :

دونكِ هذه الفتاة عمرها سبعة عشر عاما ، وتقوم الليل لماذا ؟ لقراءة كتاب الله تعالى ، للصلاة ، لسؤال الله سبحانه وتعالى ، للتهجد ، للدعاء ، أفلا تكون لكِ قدوة أيتها الفتاة التي طالما قمتِ الليل ، لكن لأي شيء ؟ إنكِ تقومين مع بالغ الأسف لمحادثة الشباب ومعاكستهم ، فهلا أيتها المباركة لحقتِ بركب الصالحات واقتديتِ بهذه الفتاة ؟؟ أسأل الله تعالى لكِ ذلك ...


القصة السادسة : الهمة العالية


تقول هذه الأخت في قصتها :

تشربت حب الدعوة إلى الله تعالى ، هي كالدم يجري في عروقي ، لا أستطيع أن أتناسى ذلك أو أنساه ، نعم ، أنا امرأة ضعيفة ، كما أعلم من نفسي ويشير إلي كثير الناس ، بل أنا امرأة من جنس النساء لكنني كنت أعلم أن من أساسيات النجاح في الدعوة التوكل على الله تعالى ، كنت أتامل قول ابن القيم رحمه الله تعالى وهو يتكلم عن أرفع مقامات التوكل حيث يقول : " أرفع مقامات التوكل ، التوكل على الله في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهو توكل الأنبياء والصالحين ومن سار على نهجهم من الدعاة والمصلحين " فقلت في نفسي : حسبي الله ونعم الوكيل ، كنت أتأمل أمر الله تعالى لمريم عليها السلام في قوله تعالى : ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) فقلت في نفسي : سبحان الله ، كيف لمريم عليها السلام وهي المرأة الضعيفة كحالي بل هي منهكة في أضعف أحوالها في حالة المخاض ، لا تستطيع حراكا ، يأمرها الله تعالى أن تهز النخلة ، وهي قلقة مضطربة ، وتهز ماذا ؟! تهز النخلة ـ سبحان الله ـ النخلة التي هي من أصلب الأشجار وجذوعها من أقوى الأخشاب ، مع ذلك جاءها الأمر الإلهي بأن تهز النخلة اتخذاً للأسباب ، فتأتي النتيجة وهي تساقط الرطب ، حينها علمت أن علي فعل الأسباب والتوكل على الله تعالى ، والذي هيأ لمريم عليها السلام أن يتساقط ذلك الرطب ، فسيهيأ الله لي ثمرة دعوتي إن شاء الله تعالى ، ولعل الله سبحانه وتعالى بحكمته وإرادته ، أراد أن يمتحن صبري في ذلك ، ليتحول هذا الأمر من واقع نظري إلى واقع عملي ، تزوجت بحمد الله تعالى ، وانتقلت مع زوجي إلى عمله خارج المملكة ، وحملت معي هم الدعوة في أول أيامي هناك ، مع ظروف الحياة الزوجية ، وغربة الأهل ، والديار ، وفقد الوالدين والرحم ، انقلبت حياتي رأساً على عقب ، فتذكرت حينها غربة إبراهيم في قومه ، ويوسف في السجن ، ومحمد عليه الصلاة والسلام وهو يهاجر من مكة إلى المدينة ، ومما زاد الطين بله ، أن زوجي قد حكم عي أن لا أخرج من المنزل ، فعرضت عليه أن أجمع نساء الحي في منزلي ، فوافق مشكوراً على ذلك ، فاتصلت عليهن ، فجمعت النساء في منزلي ، وقد كن من الجاليات المسلمة ، كان العدد لا يتجاوز الأربع ، استضفتهن في بيتي مع الحفاوة والتكريم ، ووالله الذي لا إله إلا هو ما أردت من خلال ذلك إلا الدعوة إلى الله تعالى ، اقترحت عليهن بعد اجتماعين أو ثلاثة أن تلوا شيئاً من كتاب الله تعالى ، وافقن على ذلك ، ويتبع ذلك إلقاء درس تربوي ، زاد العدد بحمد الله تعالى على مراحل ، حتى استقر على أربعين امرأة ، حان وقت العودة إلى بلدي ، وقد كنت قبل ذلك أبذل غاية جهدي في تعليمهن وتربيتهن سبحانه وتعالى ، ووالله الذي لا إله إلا هو ، لما حان وقت العودة إلى بلدي ، لم آسى على شيء في ذلك البلد الذي يعج بالفضائح والمنكرات إلا على هذا الدرس ، ودعتهن على أمل العودة ، حتى لا يتفككن وتضعف همتهن ، وقد كنت أعلم أني لن أعود ، عينت واحدة من الأخوات على هذا الدرس ، فكانت تسمع لهن ما يطلب حفظه ، وأكون أنا وأنا في بلدي قد أعددت الدرس ، ثم أرسله بالفاكس ، لتقوم هذه الأخت بقراءته على الأخوات مع قيامي بالاتصال عليهن بين الفينة والأخرى لأطمئن على حفظهن ، وإن كان هذا قد كلفني بعض الأعباء المالية ولكن ذلك يهون في سبيل الدعوة إلى الله تعالى ، وقد مكثت على هذه الحال بحمد الله تعالى ما يقرب من سنتين أحمل لهذا الدرس هماً عظيما ، وأنا أتصور حال أولئك النسوة وما يعشن فيه من فتنة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ، ومما زاد همي وغمي ، أن الأخت القائمة عليهن هناك اعتذرت عن المواصلة لظروفها ، فأصابني والله من الهم ما الله به عليم ، ولكن الله تعالى قريب لمن دعاه ، لجأت إلى الله تعالى أن يقيض لي سببا كما قيظه لمريم عليها السلام ـ حتى جاء الفرج من الله تعالى بافتتاح مركز إسلامي في ذلك البلد ، ولحاجة هذا المركز إلى نواة نسائية ، اتصلت علي القائمة على المركز وهي من الأخوات الفضليات تطلب مني ضمهن إلى المركز ، فكان كذلك بحمد الله تعالى ، وهكذا انتقل الدرس من درس في بيت إلى منهج في مركز وما زال إلى الآن بحمد الله تعالى يسير من حسن إلى أحسن ، بل ما زلت بحمد الله تعالى على اتصال بهن حتى هذه اللحظة ،

حتى تقول :

من هنا يتضح أن من يبتعد عن الدعوة ، ويتخاذل عن التقديم والعمل للدعوة ، ويبعد نفسه حتى من صفوف المصلحين المستقيمين ، إنما ذلك هو عجز وخور وضعف وتواضع مصطنع ، فالدين لمن خدم الدين ، فعلى المرء أن يسعى إلى الخير جهده ، وليس على المرء أن تتم المقاصد ،،، مني النداء ، وعلى الله البلاغ ،،، وعلى الديك الصياح ، وليس عليه أن يطلع الصباح ،،، وهو أولا وآخرا ـ كما تقول الأخت ـ تشبهاً بالدعاة والمصلحين ، عسى الله أن يجعلنا منهم ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ،،

القصة السابعة : المكلومة

تقول في قصتها :

أنا لم أفقد ولداً أو زوجاً أو قريبا أبكي عليه ، وليت الأمر كان كذلك ، لكان الأمر أهون ، أنا فتاة لم أتزوج بعد في ريعان شبابي ، لست أدري من أين أبدأ وإلى أي حد أنتهي !! الكلمات تتصارع في ثغري ، والدموع تنسال على خدي ، لتخبركم بحقيقة طالما حبستها بين أنياط قلبي ، لقد عشت حياةً انسيابية ، لستم بحاجة إلى تفاصيل هذه الحياة ، فقد سمعتم من ذلك الكثير ، هي حياة تبدأ بالمجلات الهابطة ، وتنتهي بالمعاكسات الهاتفية وما يتبع ذلك ، أعرف أن ذلك ليس هو المطلوب من إيرادِ لقصتي ، ولكنني سأحدثكم عن توبتي ، وهي جانب مشرق من الجوانب المشرقة في حياة المرأة المسلمة ، كيف لا ، وباب التوبة مفتوح ، وليس العجب من التوبة ، ولكن الجانب المشرق في هذا هو حرقة الذنب الذي وجدته في صدري حتى زلزل ذلك كياني ، نعم ، أقول ذلك وهي كلمات عابرة لكنها بقلبي جروح نازفة ، لقد والله هجرتني السعادة وظلت تعاتبني الأمانة ، حتى ضاقت بي الأرض بما رحبت ، فصارت كوابيس الأحلام تهددني ،

لقد كنت أقرأ قول الله تعالى : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم )
قرأتها والله ، حينما من الله تعالى علي بالهداية ، ووالله الذي لا إله غيره ، كأنني أقرأ هذه الآية لأول مرة ، لطالما قرأت قصة الغامدية ، فكنت أقول في نفسي ، ما لذي دفعها لتقديم نفسها فداءه ، وبعد أن من الله علي بالتوبة ، عرفت لما فعلت ذلك ، ووالله الذي لا إله غيره ، لطالما تمنيت إقامة الحد ليرتاح ضميري ، أنا بحمد الله تعالى ، لم أصل لحد الزنا ، بل ولا رآني من كنت أحدثه ، لكن هذا الذنب بمفرده قطع نياط قلبي ، أصبحت كالشاة في الليلة المطيرة ، أحمد الله تعالى ، لقد حملتني حرقتي على الذنب أن استبدلت تسطير وتجميل الرسائل الغرامية في جوف الليل ، إلى تجميل صفحة وجهي كل ليلة بدموع التوبة ، ما أروع هذه الدموع من دموع ، وما أجملها من عبرات ، لقد غسلت بها هموم حياتي ، وآثار الذنوب والمعاصي ، حتى تبدلت بنور الطاعة ، ولذة الهداية ، أنا الآن داعية إلى الله تعالى بلساني وقلمي ، يحرقني الذنب إلى أن يجعلني أسطر حروف الانكسار بلساني وقلمي ، بعد أن كنت أملأ الصحف والمجلات بالكتابات الساقطة ، أصبحت بعد ذلك أتحدى كل من يعزف على أوتار الكتابة لتحرير المرأة المسلمة ، وسأظل في صراع معهم حتى ينصر الله تعالى الإسلام والمسلمين ، وأخيراً ، كما تقول الأخت : لا أستطيع أن أصف لكم واحة الراحة في قلبي ، ولكن يكفي أن أقول لكم : إني ولدت من جديد ،،،، أختكم / التائبة ،،،


القصة الثامنة : الخاتمة الحسنة

قصة عجيبة حدثني بها زوج هذه المرأة ، القصة لشابة في الثالثة والثلاثين من عمرها ، وقد حدثت في عام ألف وأربعمائة وثماني عشر للجرة ، كما يحدثني زوجها بذلك ،

أيها الإخوة والأخوات ،،

لا أكتمكم سرا إذا قلت لكم لقد والله ضاقت علي حروف اللغة على سعة معانيها حال كتابة هذه القصة ، التي أحسست أنني أكتبها باندفاع وأقولها الآن باندفاع ، يقول زوجها :

زوجتي لها في الخير سهم ، تعيش هم الدعوة إلى الله تعالى ، حتى كان همها أن تنطلق في الدعوة إلى الله تعالى خارج المملكة ، وأنا بحمد الله تعالى أعيش هذا الهم ، اتفقت أنا وهي على الخروج للدعوة لمدة شهر وقد تزيد على ذلك ، في ذلك اليوم ، كانت تتكلم عن الدعوة بشوق وحماس ، كانت هذه عادتها ، لكنني لاحظت عليها في ذلك اليوم مزيد اهتمام ، وفجأة بدأت توصيني على الأولاد ، وفي تلك الليلة أحست بتعب ذهبت بها على إثر ذلك إلى المستشفى ، ثم تم تنويمها لإجراء الفحوصات ، الفحوصات تثبت أن كل شيء سليم ، وكان دخولها إلى المستشفى في ليلة الثلاثاء ، من الغد ، اليوم الأربعاء والأمر لا يدعي للقلق ، لكن من معها في الغرفة يسمعنها كثيراً تردد قول الله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) في يوم الأربعاء والأمر كذلك لا يدعوا للقلق ، وفي يوم الخميس وبعدما صلت صلاة الضحى ، اتصلت علي تطلب مني أن أسامحها إن كان بدر منها تقصير ، تذكر ذلك وهي تردد الشهادة كثيرا ، ذهبت إلى المستشفى مسرعا ، وكان الوقت ضحى ولا يسمح بالزيارة في ذلك الوقت ، فاتصلت عليها من صالة الانتظار وإذا هي تردد الشهادة ، ثم تقول : لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ، أشهد أن الموت حق ، وأن الجنة حق ، وأن الساعة حق ، وأن النبيون حق ، أغلقت سماعة الهاتف على إثر ذلك ، وحاولت بالمسئولين مرة أخرى ، لكنهم رفضوا أن أقوم بزيارتها ، طلبت الطبيب ، فقال : زوجتك ليس فيها شيء ، لكنها تحتاج إلى تحويلها لمستشفى الصحة النفسية ، فلأول مرة ـ كما يقول الطبيب ـ امرأة تكون في سكرات الموت ، وتقول هذا الكلام ، زوجتك ليس فيها شيء ، يقول زوجها : في أثناء حديثي مع الطبيب فاضت روحها ، بعدما تلت قول الله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ... إلى آخر الآية ) ثم نطقت بالشهادة ، فتوفيت رحمها الله تعلى كما تذكر النسوة اللائي معها ،

يقول زوجها :

رؤيَ فيها بحمد الله تعالى منامات كثيرة ، وتكاد تتفق الرؤى أنها في قصر فسيح ، وعليها ثوب أخضر ، بحالة طيبة وحالة حسنى ،،،،

قلت :

رحمكِ الله أيتها المرأة وأسكنكِ فسيح جناته ، وهنئاً ثم هنيئاً لكِ هذه الخاتمة الحسنة ، فأين هذه من تلك التي تردد الأغاني الساقطة ، في سكرات موتها ،

وأخيراً :


هذا نداء من فتاة إلى الآباء والأمهات ، والإخوة والأخوات ... نداء إلى الوعاظ والخطباء والدعاة ، تقول في نداءها :

لسنا بمحل الأوزار والخطيئات فقط ، هل سمعتم شيئاً من خبرنا ، فينا بحمد الله تعالى المجاهدة إذا ذكرت القاعدة ، وفينا الصابرة إذا ذكرت النائحة ، وفينا الداعية للخير إذا ذكرت الشيطانة الساكتة ، وفينا القائمة في الليل للصلاة إذا ذكرت القائمة في الليل للمعاكسات ، فينا المتصدقة المنفقة إذا ذكرت القابضة ، فينا بحمد الله تعالى التائبة ، إذا ذكرت اللاهية السافرة ، وفينا من حسنت خاتمتها إذا ذكرت امرأة بسوء الخاتمة ، وفينا المحجبة إذا ذكرت المتبرجة ، وما أكثر ما ينكر ذلك ...
لما العجب ، نحن من حفيدات الصالحات ، حفيدات خديجة التي نصرت دعوة الله بمالها وبنفسها ، حفيدات لعائشة العالمة ، وحفيدات لسمية الصابرة المجاهدة ،،،

أنا حفيدة تلك المرأة التي أتي بها إلى الحجاج ، فجعل يكلمها وهي لا تلتفت إليه ، فقيل لها : الأمير يكلمكِ وأنت لا تنظرين إليه !! فقالت : إني لأستحي أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه !! فأمر بها فقتلت ،،،
وحفيدة أخرى التي أشغلها هو المطلع عن رجلها ، كما قالت لأحد الولاة لما أمر بقطع رجلها لخروجها عليه فقطعت ، فقال لها : كيف ترين ؟ فقالت إن في الفكر في هول المطلع لشغل عن حديدتكم هذه ،،
فهل سمعتم بخبري ، فكونوا عونا لي على ذلك ، أميطوا اللثام عن الوجه الوضاء للمرأة ، انصافاً ودفعاً للهمة ، وكشفاً للغمة التي ألحقت بنا من جراء الطرق على عيوبنا ومثالبنا فقط ، فهل نظفر منكم بذلك ؟؟ هذا هو ما أتمناه وأرجوه ...

ثم تقول هذه الفتاة :

هو نداء آخر لأخية لنا تركت صراط الله المستقيم ، لنقول لها : دونكِ ما سمعتيه من أخبارنا وقصصنا ، ونحن معكِ نعيش ونلاقي ما تلاقين من فتنة الحياة ، وزهرتها وبهرجها ، بل ربما كانت الواحدة منا تعيش في بيوت تعج بالمنكرات والموبقات ، فهيا يا أخية ، الحقي بركبنا ، اركبي معنا في سفينة النجاة ، لا تترددي فإن الأمواج عاتية ، وإننا نخشى عليك من الغرض ، أتظنين يا أخية أننا لا نملك مشاعر كما تملكين !! وهل تظنين أننا لا نحب الزينة كما تحبين ؟؟ كلا ، نحن من بنات جنسكِ ، لكننا نتذكر ما عند الله تعالى ، فآثرن ما عند الله تعالى على الحياة الفانية ، فهيا أيتها المباركة ، فمركبنا ما زال في انتظاركِ .../ حفظكِ الله من كل سوء ...


أيها الإخوة والأخوات ...

أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يحفظنا ويحفظ نساءنا من مكر الماكرين ، وعبث العابثين ، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يصلح نساءنا ونساء المسلمين ، وأن يثبت أخواتنا الخيرات على القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، إنه جود كريم ، وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ..







 الموضوع الأصلي : المرأة والوجه الآخر // المصدر : منتديات اور اسلام // الكاتب: hadi moa




hadi moa ; توقيع العضو




مواقع النشر (المفضلة)


الــرد الســـريـع
..
هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة



خــدمات المـوضـوع
 KonuEtiketleri كلمات دليليه
المرأة والوجه الآخر , المرأة والوجه الآخر , المرأة والوجه الآخر ,المرأة والوجه الآخر ,المرأة والوجه الآخر , المرأة والوجه الآخر
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعمل في الموضوع او أن الموضوع [ المرأة والوجه الآخر ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا






مواضيع ذات صلة



بدعم و تطوير من : منتديات اور اسلام
Powered by Ourislam1 . Copyright © 2012
تصميم منتديات اور اسلام لخدمات الويب نتشرف بخدمتكم